أبي الفرج الأصفهاني

95

الأغاني

وجدته فيه مما جمعته ها هنا - سوى ما لم يذكر يونس طريقته - تسعة عشر لحنا : منها في الثقيل الأوّل لحنان ، وفي خفيف الثقيل لحنان ، وفي الثّقيل الثاني ستة ، وفي الرّمل سبعة ، وفي خفيف الرّمل لحنان . وهذا الشعر يقوله عمر بن أبي ربيعة في امرأة من ولد الأشعث بن قيس حجّت فهويها وراسلها ، فواصلته ودخل إليها وتحدّث معها وخطبها ، فقالت : أمّا ها هنا فلا سبيل إلى ذلك ، ولكن إن قدمت إلى بلدي خاطبا تزوّجتك ، فلم يفعل . أخبرني بهذا الخبر الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا محمد بن الحسن المخزوميّ عن محرز بن جعفر مولى أبي هريرة عن أبيه قال : / سمعت بديحا يقول : حجّت بنت محمد بن الأشعث الكنديّة ، فراسلها عمر بن أبي ربيعة ووعدها أن يتلقّاها مساء الغد ، وجعل الآية بينه وبينها أن تسمع ناشدا ينشد - إن لم يمكنه أن يرسل رسولا - يعلمها بمصيره إلى المكان الذي وعدها . قال بديح : فلم أشعر به / إلا متلثّما ، فقال لي : يا بديح ، ائت بنت محمد بن الأشعث فأخبرها أنّي قد جئت لموعدها ، فأبيت أن أذهب وقلت : مثلي لا يعين على مثل هذا . فغيّب بغلته عنّي ثم جاءني فقال لي : قد أضللت بغلتي فأنشدها لي في زقاق [ 1 ] الحاجّ . فذهبت فنشدتها ، فخرجت عليّ بنت محمد بن الأشعث وقد فهمت الآية ، فأتته لموعده ، وذلك قوله : وآية ذلك أن تسمعي إذا جئتكم ناشدا ينشد قال بديح : فلمّا رأيتها مقبلة عرفت أنه قد خدعني بنشدي البغلة ، فقلت له : يا عمر ، لقد صدقت الَّتي قالت لك : فهذا سحرك النّسوا ن ، قد خبّرنني خبرك [ 2 ] قد سحرتني وأنا رجل ! فكيف برقّة قلوب النساء وضعف رأيهنّ ! وما آمنك بعدها ، ولو دخلت الطَّواف ظننت أنك دخلته لبليّة . قال : وحدّثها بحديثي ، فما زالا ليلتهما يفصلان حديثهما بالضحك منّي . قال الزّبير : فحدّثني أبو الهندام [ 3 ] مولى الرّبعيّين عن أبي الحارث بن عبد اللَّه الرّبعيّ قال : / لقي ابن أبي عتيق بديحا فقال له : يا بديح ، أخدعك [ 4 ] ابن أبي ربيعة أنه قرشيّ ؟ فقال بديح : نعم ! وقد أخطأه ذلك عند القسريّ [ 5 ] وصواحبه . فقال ابن أبي عتيق : ويحك يا بديح ! أنّ من تغابى لك ليغبى عنك ، فقد ضمّت عليه قبضتك إن كان لك ذهن ، أما رأيت لمن كانت العاقبة ؟ واللَّه ما بالى ابن أبي ربيعة أوقع عليهنّ أم وقعن عليه ! .

--> [ 1 ] في ت ، ح : « رقاق » . [ 2 ] يجوز أن يقرأ هذا البيت هكذا : فهذا سحرك ، النسوا ن قد خبرتني خبرك [ 3 ] في ت : « الهيذام » . وقد ذكر ابن النديم في « الفهرست » طبع ليبزج ص 82 أبا الهندام وقال إن اسمه كلاب بن حمزة من أهل حرّان وقد أقام بالبادية وقيل إنه كان معلما ، وكان عالما شاعرا ، وله من الكتب « كتاب النحو » و « كتاب ما تلحن فيه العامة » أه بتصرّف . ولم ندر أهو هذا أم غيره . والهيذام في اللغة : الرجل الشجاع أو الأكول . [ 4 ] كذا في ت . وفي ب ، س ، أ ، م ، ء : « أحدّثك » وفي ح ، ر . « أخذك » . [ 5 ] يراد به - فيما يظن صاحب « الأغاني » - خالد بن عبد اللَّه القسري المعروف بالخرّيت . وقد روى عنه أنه نشأ بالمدينة ، وكان في حداثته يتخنّث ويتتبع المخنّثين والمغنّين ويمشي مع عمر بن أبي ربيعة ويترسل بينه وبين النساء ( انظر ج 19 من « الأغاني » طبعة بولاق في أخبار خالد بن عبد اللَّه ) .